الشيخ حسين بن حسن الكركي
30
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) « 1 » ولو لم ابلّغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي اللَّه عزّوجلّ بغير ولايتك ، فقد حبط عمله وعد منجز لي وما أقول إلّا قول ربّي تبارك وتعالى ، وإنّ الذي أقول لمن اللَّه عزّوجلّ أنزله فيك « 2 » . وفي الحديث أطراف ينبغي أن تلحظ بعين الانصاف : الأوّل : تسوية النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام بنفسه ، ولهذا خيّره بين الركوب أو الانصراف ، وأنّ اللَّه أمره بذلك بأن يكون في حالة أدون من حالته صلى الله عليه وآله ، بل يركب إذا ركب ، ويمشي إذا مشي ، ويجلس إذا جلس ، وأن لا يخل بذلك الالتزام إلّا في موضع يتوقّف حدّ من حدود اللَّه على شيء من ذلك . الثاني : أنّ اللَّه ما أكرم النبيّ صلى الله عليه وآله بكرامة إلّا وقد أكرمه بمثلها ، و « ما » من أدوات العموم ، وتخصيص النبوّة والرسالة أقوى مؤيّد ؛ لأنّه من امّته ، ومع ذلك فقد جعله وليّه فيهما . الثالث : أنّ الإيمان بكلّ منهما مقرون بالآخر كالكفر ، وقد أيّده بالقسم . الرابع : أنّ فضله من فضله ، وفضله فضل اللَّه . الخامس : أنّ شيعته فرحين بما آتاهم اللَّه من فضله وهو النبوّة ، ورحمته وهي الولاية ، وأنّ الدين لهم والدنيا لمخالفيهم . السادس : القسم باللَّه أنّه ما خلق إلّا ليعبد اللَّه به ، وليصلح به دارس السبل ، وليعرف به معالم الدين . السابع : أنّ من ضلّ عنه ضلّ ، ومن لم يهتد إلى ولايته لم يهتد إلى اللَّه . الثامن : إخباره أنّه مأمور من قبله تعالى بأن يفترض له من حقّه ما افترض من حقّه .
--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 583 - 584 برقم : 803 .